عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
512
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
راجع إليكم ، ووبال المعصية عائد إليكم ، حَمِيدٌ مستوجب للحمد ؛ لكثرة خيره وإحسانه إلى خلقه . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ اعتراض ، والمعنى : أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا اللّه . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسّابون « 1 » . وقال ابن الأنباري « 2 » : إن اللّه تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها ، فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم ، فليس يعرفهم أحد إلا اللّه تعالى . قال ابن عباس : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون « 3 » . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ قال ابن مسعود : عضّوا أصابعهم غيظا وحنقا على الرسل « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 187 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2236 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 9 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر : الوسيط ( 3 / 24 ) ، وزاد المسير ( 4 / 348 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 5 / 10 ) وعزاه لأبي عبيد وابن المنذر . وذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 37 ) ، وأبو السعود في تفسيره ( 5 / 36 ) . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 381 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 229 ) ، والطبري ( 13 / 188 ) ، وابن أبي -